علي أصغر مرواريد
266
الينابيع الفقهية
ولم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان ، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري ومضت مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل ، استقرت الأجرة عليه ، ويكون كما لو استوفى المنفعة ، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان مثلا فسلمها إليه وأمسكها مدة يمكنه السير فيها ، فلم يفعل استقرت الأجرة عليه ، هذا إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل . فأما إذا كانت في الذمة ، مثل أن يقول : استأجرت منك ظهرا للركوب ، ووصف الشرائط التي يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك ، وعليه تسليم الظهر إليه على الصفات التي شرطت ، فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكون حالا ومؤجلا لأن ما ثبت بالصفة فإنه يجوز حالا ومؤجلا مثل السلم والثمن في الذمة . إذا ثبت هذا فإذا سلم إليه الظهر في وقته ، وتلفت قبل استيفاء المنافع كان له أن يستبدل بها غيرها لأن العقد لم يتناول عينا مثل الثمن إذا كان في الذمة . إذا استأجر رجلا لتحصيل خياطة خمسة أيام بعد شهر لم يجز ، لأن العمل يختلف على حسب اختلاف العامل من جلادته وبلادته ، فإذا قدر المدة من غير أن تكون العين معينة كان في ذلك تفاوت شديد . يجوز السلم في المنافع كالأعيان فإذا سلم إليه في منافع نظرت : فإن كان بلفظ السلم كان من شرطه قبض الأجرة في المجلس ، وإن كان بلفظ الإجارة مثل أن يقول : استأجرت منك ظهرا بكذا ، ووصف الأوصاف التي يعتبرها قيل فيه وجهان : أحدهما من شرطه قبض المال في المجلس مثل السلم ، والثاني ليس القبض شرطا اعتبارا باللفظ ، واللفظ لفظ الإجارة . وإذا قال في البيع : أسلمت إليك في كذا ، كان من شرطه قبض المال في المجلس ، ولو قال : اشتريت منك كذا ، ووصفه بأوصاف السلم قيل فيه وجهان اعتبارا بالمعنى وباللفظ . إذا غصب البهيمة المستأجرة ، فإن كانت في يد المكري فغصبها المكتري